Tuesday, 6 December 2011

Turabi odio solo te nella mia vita hai distrutto il Sudan.


شمائل النور

من المدهش حدّ الشكّ الذي يصل إلى مرحلة اليقين في أحايين كثيرة، أن يكون الدكتور حسن الترابي معارضاً لنظام سياسي وضع البنية التحتية والفوقية لفقهه الذي يشرب منه كل السودان بلا استثناء، ومن مضحكات القدر ومبكياته، أن يصف الدكتور الترابي، انفصال الجنوب بالفضيحة، ناسياً ومتناسياً أنه من سنّ وشرّع وأباح الحرب على الجنوب بناءً على فقه أصيل لم يخالطه شكّ في نفس كل روح دُفعت ثمناً في حرب الجنوب التي أفضت إلى انفصال في نهاية الأمر، ما الطبيعي الذي ينبغي أن يكون بعد سنين من الجهاد النظيف الذي بشّر به الشيخ في سبيل تشظي الوطن، ثم لم يلبث أن غُدر به وسرعان ما أبطل فقه الجهاد الذي شرّعه وسنّه، أيضاً بناءً على حجة وفقه لا يخالطه شكّ في صحته، وذهب العرّاب إلى أكثر من ذلك والجميع يعلم..

أليس الانفصال يا شيخ هو الذي قد يُخفف ويغسل عار تلك الحرب، التي خسر فيها السودان أموالاً وأنفساً وسنيناً أقعدته دون دول العالم.. كان ينبغي أن يكون الدكتور أكثر جرأة وشجاعة كما عود مريديه ويُقرّ أولاً بأنه هو الذي وضع اللبنة الأولى للانفصال ثم يعتذر، لأن الذاكرة لا تنسى إن نسي هو.. وكيف يُنسى تاريخ أجدب مثل الذي خطاه وصنعه الترابي في السودان. الترابي الذي كتب الله له أن يكتب مصير كل السودان ويرسم بحنكة ودهاء ماكر خارطة طريق بائسة لكنها بكل أسف صلحت لأكثر من عشرين عاماً، هاهو الآن أكثر المعارضين وأشرسهم في وضع لا يقبله العقل ولا المنطق البسيط، لكن رغم ذلك فقد كُتب الرجل عند الغالبية معارضاً، وقد جدّ في المعارضة أكثر مما جدّ وهو مشرّع وعرّاب ومؤلف ومنتج ومخرج..

السؤال الفطري البسيط يضع الجميع في شكّ حدّ اليقين، إذ كيف يعارض شخص ما فقهه الذي هو مؤمن به ويعارض كذلك ما فعلته يداه، أليس هذا السؤال يستوجب الوقوف بوعي وإدراك وحذر حتى لا يعيد التاريخ الأسود نفسه أكثر سواداً.. أحياناً تكبر صورة المؤتمر الوطني في نظر كثيرين رغم الإخفاقات فقط لأنه عزل مشرّعه وعرّابه، وما الإخفاقات إلا نتاج طبيعي لاستراتيجية طويلة المدى، لا أظنّ أن المؤتمر الوطني بعد عزل الترابي أضاف أو انتقص شيئاً، فكله خير وافر يزخر به الفقه السياسي الذي خطه الدكتور.. فكيف سيكون حال السودان إن كان الدكتور لا زال مشرّعاً، هل سيكون أفضل حالاً، فإن لم يكن الوضع أكثر سوءاً من الواقع الآن فهو على أقل تقدير سوف يكون بهذا الوضع الذي بين أيدينا، ولن يكن أفضل على أية حال. لو أن الدكتور بدأ مسيرة معارضته بالنقد الذاتي ومراجعة فقهه السياسي والإقرار بما فعله من كوارث في حق هذا البلد والشعب، لقلنا إن الرجل لا يريد إلا الإصلاح، لكنه أول ما انتفض عارض، عارض فقهه وفعله بكل شراسة، وهو لا يعارض إلا فقهه، إنها حقاً مُضحكات ومبكيات.

No comments: